
يمكن تحسين المزاج وتقوية الذاكرة باستخدام تقنية بسيطة تُعرف باسم "طريقة loci"، التي تعتمد على ربط الذكريات الإيجابية بأماكن محددة في البيئة المحيطة، مما يسهل استدعاء هذه الذكريات وتخفيف أعراض الكآبة.
تفاصيل وشرح أعمق
تُعد "طريقة loci" استراتيجية فعالة لتحسين الحالة النفسية دون الحاجة لعلاج دوائي، حيث أظهر بحث نُشر في مجلة كلينيكل سايكولوجيكل ساينس قدرتها على مساعدة الأفراد المصابين بالكآبة على تذكر اللحظات الإيجابية بشكل أفضل من التقنيات الأخرى.
تعمل هذه التقنية على تدريب الدماغ لإنشاء روابط بين الذكريات السعيدة والأماكن اليومية، فمثلاً، يمكن ربط ذكرى مميزة بمقهى يمر به الشخص يومياً.
هذا الربط يجعل الدماغ يستدعي الذكرى الإيجابية تلقائياً عند المرور بالمكان، مما يساهم في تهدئة الأعصاب وتحسين المزاج بطريقة طبيعية.
آلية عمل تقنية الـ Loci
تعتمد آلية عمل هذه التقنية على مبدأ بسيط وهو أن ربط معلومتين معاً يسهل استدعاء إحداهما عند تذكر الأخرى.
يوضح الدكتور تم دالغليش، من مجلس البحث الطبي الإدراكي ووحدة علوم الدماغ، أن هذه الطريقة تبسط عملية تذكر الأشياء، وهو أمر حيوي لأن الكآبة قد تقلل من المصادر الإدراكية وتجعل تذكر الأوقات الجيدة صعباً.
من خلال الممارسة، يصبح الدماغ أكثر كفاءة في استحضار المشاعر الإيجابية المرتبطة بالأماكن، مما يوفر وسيلة طبيعية ومنظمة للتعامل مع التقلبات المزاجية.
هذه القدرة على الاستدعاء التلقائي للذكريات الإيجابية تسهم في تخفيف الضغط النفسي وتعزيز الشعور بالراحة.
أمثلة تطبيقية
- لربط ذكرى يوم زفاف سعيد، يمكن ربطها بحديقة عامة تمر بها باستمرار.
- عند تذكر إنجاز مهني، يمكن ربطه بمدخل مبنى العمل أو مكتب محدد.
- لتعزيز ذكرى عطلة عائلية ممتعة، يمكن ربطها بمحطة وقود معينة على طريق السفر.
فوائد إضافية لتحسين الذاكرة
بالإضافة إلى تحسين المزاج، تساهم "طريقة loci" في تقوية الذاكرة حيث تعزز قدرة الدماغ على استرجاع المعلومات.
تدريب الدماغ على هذه الروابط المكانية يقوي المسارات العصبية المرتبطة بالذاكرة، مما يجعل عملية التذكر أكثر سلاسة وفعالية.
هذه التقنية لا تقتصر فوائدها على الجانب العاطفي فحسب، بل تمتد لتشمل القدرات المعرفية أيضاً، مما يجعلها أداة مزدوجة الفائدة للصحة النفسية والعقلية.
يمكن لأي شخص تجربة هذه الطريقة البسيطة ليرى مدى نجاحها في حياته اليومية.