
تكشف تفضيلاتك ونشاطاتك على منصة فيسبوك عن جوانب عميقة من شخصيتك، تتجاوز مجرد الاهتمامات السطحية. يمكن لزر الإعجاب «Like» وحده أن يشكل نظرة شاملة عن هويتك، من ميولك السياسية والدينية إلى تفضيلاتك الشخصية، مما يطرح تساؤلات حول خصوصية بياناتنا في العصر الرقمي.
كيف تكشف تفضيلاتك عن شخصيتك؟
أظهرت دراسة متخصصة، باستخدام تطبيق "شخصيتي" الذي يحلل استخدام زر الإعجاب، أن هذه التفضيلات وحدها كافية لبناء ملف شخصي دقيق للغاية.
قام الباحثون بتحليل بيانات 58,000 شخص تتبعوا خلالها تفضيلاتهم عبر زر الإعجاب، ثم طلب منهم إجراء اختبارات شخصية.
عند إدخال هذه البيانات والنتائج إلى برنامج خاص، تمكن الباحثون من تحديد أصل الشخص (أبيض أو أفريقي) بدقة 95%، وجنسه بدقة 93%.
كما استطاعوا تحديد الميول الجنسية بدقة 88%، والتوجهات السياسية (ديمقراطي أو جمهوري) بدقة 85%.
امتدت هذه القدرة التحليلية لتشمل الفئة العمرية، وأنماط استخدام المخدرات والكحول.
إن النظرة البسيطة إلى تفضيلات أي مستخدم على فيسبوك تكشف معلومات إضافية حول هويته وهواياته واهتماماته وميوله بشكل غير متوقع.
هذه البيانات، التي قد تبدو بريئة، تشكل سجلاً رقمياً غنياً يسهل تحليله.
المخاطر الخفية لبياناتك الشخصية
يضع المستخدمون هوياتهم على الملأ دون حماية كافية، مما يعرضهم لمخاطر لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.
الإعلانات الموجهة التي تراها على جوانب صفحتك ليست عشوائية؛ بل هي مصممة خصيصاً لك بناءً على بياناتك وتفضيلاتك التي جمعتها المنصة.
أنت بذلك تصبح هدفاً لشركات الدعاية والإعلان، وحتى المنابر السياسية، التي تستثمر في فهم ميولك واهتماماتك.
بينما قد يرى البعض أن هذا مجرد استهداف تجاري غير ضار، فإن القدرة على جمع هذه المعلومات لا تقتصر على الجهات المعلنة.
يمكن لأي جهة غير معروفة جمع قدر مماثل من المعلومات عنك.
تشير حالات واقعية إلى أن أشخاصاً واجهوا رفضاً لطلبات التأشيرة (الفيزا)، أو عروض التوظيف، أو حتى الفصل من العمل، بعد مراجعة صفحاتهم الشخصية على فيسبوك وتحليل نشاطهم وتفضيلاتهم.
لذا، عند الإعجاب بمنشور أو مشاركة صورة شخصية، تذكر أن نشاطك مراقب وأن بياناتك قد تكون عرضة للاستغلال بطرق لم تتوقعها.
لمن تهم هذه المعلومات؟
هذه المعلومات تهم كل مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، الذي يشارك تفضيلاته ونشاطاته بشكل يومي.
إن فهم كيفية تحليل هذه البيانات والمخاطر المرتبطة بها ضروري للحفاظ على الخصوصية الرقمية واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن ما يتم نشره عبر الإنترنت.